الشيخ الأميني

406

الغدير

قصدت ربعي فتعالى به * قدري فدتك النفس من قاصد فما رأى العالم من قبلها * بحرا مشى قط إلى وارد فلله هو من بحر خضم عذب ماؤه وسرى نسيما هواؤه فأمن سالكوه من خطره ورأوا عجائبه وفازوا بدرره ، وإن كنت في هذا المقام كالمنافس على قول ابن قلاقس ( 1 ) : قبل بنان يمينه * وقل : السلام عليك بحرا وغلطت في تشبيهه * بالبحر اللهم غفرا والله تعالى يسبغ الظل الظليل ، ويبقي ذلك المجد الأثيل ، ويستخدم الدهر لخدمه ومحبيه ، ويمتعهم ببلوغ الآمال منه وفيه بمنه وكرمه ( 2 ) هذه هي الرسالة الاخوانية الوحيدة التي عثرت عليها لمجد الدين ابن جميل ، وله توقيع كتبه في سنة 604 أيام كان كاتبا في المخزن في تولية ضياء الدين أحمد بن مسعود التركستاني الحنفي التدريس بمدرسة الإمام أبي حنيفة المجاورة لقبره يومذاك قال فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله المعروف بفنون المعروف والكرم ، الموصوف بصنوف الاحسان والنعم ، المتفرد بالعظمة والكبرياء والبقاء والقدم ، الذي اختص الدار العزيزة - شيد الله بناها ، وأشاد مجدها وعلاها - بالمحل الأعظم والشرف الأقدم ، وجمع لها شرف البيت العتيق ذي الحرم ، إلى شرف بيت هاشم الذي هشم ، جاعل هذه الأيام الزاهرة الناظرة ، والدولة القاهرة الناصرة ، عقدا في جيد مناقبها وحليا يجول على ترائبها - أدامها الله تعالى ما انحدر لثام الصباح ، وبرح خفاء براح - أحمده حمد معترف بتقصيره عن واجب حمده ، مغترف من بحر عجزه مع بذل وسعه وجهده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وهو الغني عن شهادة عبده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي صدع بأمره ، وجاء بالحق من عنده ، صلى الله عليه صلاة تتعدى

--> ( 1 ) هو أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلاقس الأديب الشاعر المجيد ، ولد سنة 532 ، وتوفي بعيذاب سنة 563 . وقصر عمره يدل على نبوغه ، وله الديوان المطبوع . ( 2 ) أصول التاريخ والأدب 23 ص 57 .